عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
537
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال المفسرون : شبّه اللّه تعالى الإيمان بالنخلة ، لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في الهواء ، وشبّه ما يكتسبه المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت بثمرة هذه الشجرة ، فإن ثمرتها ينتفع بها رطبة ويابسة في كل حين من أحيان السنة ، بإذن ربها بتيسيره وتسهيله . قوله تعالى : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ وهي الشرك كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنها الحنظلة « 1 » . وروي عن ابن عباس : أنها الثوم « 2 » . اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ استؤصلت واقتطعت . قال ابن عباس : يريد ليس لها أصل تام ، فهي فوق الأرض لم تضرب فيها بعرق « 3 » ، وهو قوله : ما لَها مِنْ قَرارٍ أي : ما لها من أصل ثابت في الأرض ، كذلك الشرك في خبثه ونتنه وتزلزله لكونه لا يعضده نقل ولا عقل . يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ أي : بالدلائل الواضحة
--> - كل حين من الأكل لعمل المؤمن وكلامه مثلا ، ولا شك أن المؤمن يرفع له إلى اللّه في كل يوم صالح من العمل والقول لا في كل سنة أو في كل ستة أشهر أو في كل شهرين ؛ فإذا كان ذلك كذلك فلا شك أن المثل لا يكون خلافا للمثل به في المعنى ، وإذا كان ذلك كذلك كان بيّنا صحة ما قلنا . ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 295 ح 3119 ) ، والطبري ( 13 / 212 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 30 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 361 ) . ( 3 ) مثل السابق .